مديح القرآن ـ الدرس الثالث


مديح القرآن ـ الدرس الثالث

دروس من هدي القرآن الكريم
[الدرس الثالث]

ألقاها السيد/ حسين بدر الدين الحوثي
بتاريخ: 30/5/2003م
اليمن - صعدة

بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله الطاهرين.
البعض يتصور أنها ستضيع مصالحهم في ظل الاهتمام بدينهم! هذا ما هو صحيح، إن أصل المسألة ما هو صحيح. إن الدين نفسه، الدين جعله الله يجلب الخير للناس من عنده هو, وفي واقع حياتهم، في واقع الحياة؛ ولهذا يعد الناس بالخير، يعدهم بالبركة، يعدهم بالأمطار، يعدهم بالدفاع عنهم.
الدين هو للحياة الدنيا وللحياة الأخرى، لسعادة الناس، لسعادة البشر في الحياة الدنيا وفي الحياة الأخرى. إنما نفس التوجه إذا أنت تريد تتجه للدنيا نفسها تخربطت عليك الدنيا، تتخربط الدنيا كلها. عندما يكون البشر غارقين في الدنيا ومعرضين عن الدين. لا، اتجه للدين والدين تجده كله متعلق بالحياة.
هذه القضية هي سنة تقريباً في كل شيء، سنة في كل شيء، تحصل الأشياء تلقائياً، يحصل الخير من جهة الله سبحانه وتعالى، تستقيم الحياة بدون ما يغرقوا هم في الموضوع، يتجه الناس إلى الله، يتجهون إلى دينه، متى ما اتجهوا إلى الله واتجهوا لدينه فهو يصلح دنياهم وآخرتهم.
لو تأتي مثلاًً تنظر لأحكام الدين وتوجيهاته، تأتي تنظرها وتتأملها تجدها مرتبطة كلها بالدنيا هذه؛ لاستقامة الإنسان, متى ما استقام الإنسان استقامت الحياة.
تجد كثيراً من تشريعاته ـ وبعضها من الأسس الهامة ـ هي بالشكل الذي يدفع الناس إلى أن يعمروا الدنيا. مثلاً قضية الجهاد ـ مثلما تحدثنا عنه أكثر من مرة ـ أن يحمل الناس مسئولية الدين، هذه النقطة لوحدها تتكفل بعمارة الدنيا كلها؛ لأنك تحتاج فيما بعد أن تزرع، أن تصنع، أن تعلِّم، أن تطور الحياة على أرقى ما يمكن. التخلف الذي نحن فيه سببه أن ما هناك اهتمام بالدين! لما لم تكن مثلاً الدول مهتمة بأمر الدين، أهملت الدنيا، وأهملت الأمة؛ لأنه لا يوجد عنده قضية، لا يوجد عنده اهتمام.
قضية المواريث مثلاً، الميراث نفسه له علاقة بعمارة الحياة، تجزئة الميراث. إذا هم أسرة خمسة أولاد وعدد من البنات، أبوهم معه أموال، عندما يتقسمون الميراث أليست الأموال تتجزأ عليهم؟ لاحظ كل واحد من بعد ما هو في الأخير يذهب يشتري له أصلاب، أو إذا معهم أصلاب يحاول يخرجها أو إذا معهم محجر قاموا يخرجوه؟ هكذا كل تشريعات الدين لها علاقة بعمارة الحياة.
لأنه لو الموضوع فقط، الموضوع فقط هو أنه يريد تسبيح، وصلوات، السماء ملان ملائكة مسبحين مصلين أكثر مننا, صفوف من الملائكة ملايين من الملائكة. حتى عبادتنا هذه تجدها ليست إلا نموذج مما لدى الملائكة. أليس الإمام علي يقول في وصفهم: (منهم قيام لا يركعون، وركوع لا يرفعون، وسجود لا يقومون) مِنهم هكذا ناس على طول. نحن أعطانا قليل ركوع وسجود وقيام وتسبيح قليل، خمس صلوات؛ لأن الدور واحد, أساساً الدور واحد، دور الملائكة ودور البشر في الغاية هو دور واحد.
من خلال عمارة الإنسان للحياة تتجلى أشياء كثيرة جداً من مظاهر قدرة الله، وحكمته، وعلمه، وألوهيته، وتدبيره,.. كلها بهذا الشكل. الملائكة هم قد يكونون يستفيدون مما يظهر على يد الإنسان نفسه.
لاحظ عندما تقدمت العلوم ألم تتكشف أشياء كثيرة لها علاقة بالجوانب الإيمانية، لها علاقة بمعرفة الله؟ هكذا؛ لأن الله طبع الحياة بهذا الشكل، معرفته تملأ الحياة، وهي الغاية من الحياة، يتجه الناس في عمارة الدنيا تتجلى على أيديهم مظاهر قدرة الله.
الإنسان نفسه هو آية من آيات الله مهما أبدع هو فهو شاهد لمن خلقه أنه الحكيم، وأنه المبدع، وأنه ... مهما أبدع الإنسان، أليس الإنسان الآن يبدع أشياء غريبة في صناعاته، في اختراعاته؟ طيب ما يزال شاهداً على أن من أبدعه هو. كل ما يأتي على يده، كل ما يتجلى على يده هو شهادة لمن أبدعه هو، لمن خلقه، لمن صوره، لمن خلق الحياة هذه.
وإلا تجد كل ما في الحياة ما أتى الإنسان بجديد أساساً، ما أبدع هو, يعني ما فطر بمعنى الكلمة من عدم, كلها شغل لما هو مودع في الحياة. عندما تأتي تشرح مثلاً جهاز معين هل تجد فيه حاجة ليست من الأرض؟ كلها مما خلقه الله، الكهرباء موجود، المعادن موجودة، بلاستيك، نحاس، حديد كلها موجودة، إنما يأتي الإنسان يعمل دوائر كهربائية، يعمل حاجة فيها قليل كبريت، أو قليل قصدير، أو قليل ملح، أو أي حاجة من هذه، كلها ليست إلا من هذه.
عندما يقول: {وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا}(النجم29) يعني هو ذهنيته مستغرَقة في الموضوع وبشكل مغلوط، يعني ما يفهم أن الدين له علاقة بالحياة، هذه الحالة هي قائمة عند الكثير من المسلمين خلي عنك الآخرين، الحالة هذه، هذا الشعور: [ما هو وقت اللدادة، ما هو وقت المقرى، ما هو وقت وعاظ، معنا شغل، معنا كذا] أليسوا يقولون هكذا؟ {ذَلِكَ مَبْلَغُهُم مِّنَ الْعِلْمِ}(النجم30) وهو جهل هذا, هذا آخر ما عنده.
في هذه العبارة ما هو يعتبر تهكم بمن تفكيره هذا التفكير؟ معرض عن ذكر الله، ما هو متفرغ لهذا! مشغول، غارق في الدنيا. ما هو غارق في الدنيا؟ لكن الدنيا، الدنيا! ارجع إلى القرآن الكريم تجد كم تحدث الله عن الدنيا من وعود أن تستقيم إذا استقام الإنسان على هدي الله.
ترجع إلى الدين نفسه تجد كثيراًً من تشريعاته مرتبطة بالدنيا. فعندما يأت واحد يريد مثلاً يوعظ الناس يقول: [لاحظتم أن الدنيا هذه ما تصلح {وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا} إذاً الناس ينبذوا الحياة الدنيا!] ويقوم يوعظهم فقط من الدنيا! هذا ما هو أسلوب صحيح.
قل لهم أن يتجهوا إلى الدين بإخلاص، ويسيروا عليه، ويجعل الله كثيراً من الدنيا يستقيم تلقائياً بالبركات بالخيرات، تصلح تلقائياً، زراعات الناس تصلح، كثير من الكوارث الطبيعية ما تحدث، أمطار تتنزل.
لاحظ الآن الماء أليس مشكلة الآن عند الناس؟ ما كان هنا شيء من قبل نهائياً مشكلة من هذا النوع قبل مثلا عشرين سنة ما كان يوجد مشاكل من هذه فيما يتعلق بالماء، والماء أساس هام في الحياة، نفس الماء.
[وكما قال عيسى بن مريم (صلى الله عليه وسلم): لا تمنعوا الحكمة أهلها فتظلموهم] ما زال هذا الموضوع مرتبط بالموضوع الأول [لا تمنعوا الحكمة أهلها فتظلموهم، ولا تبذلوها لمن لا يستأهلها فتظلموها, ولا تطرحوا كرائم الدر بين الخنازير فيقذروها] هذا ترجمة لنص يقول من الإنجيل, هي ترجمة أحسن من الترجمة التي يترجموها.
[وكما قيل للمتكلم بالحكمة عند من لا يعقلها, ويؤثرها فيقبلها, كالمغني عند رؤوس الموتى, وكذلك من أمات الله قلبه عن آياته فلم يقبلها هلكة وموتاً] تقدم له الحكمة ما يقبلها, ما يهتم بها [وكما ذكر عن يحي بن زكريا (صلى الله عليه): أنه سارت طائفة من الزنادقة وأبنائها إليه, يريدون تطهرته] أن يطهرهم [ومسألته تعنتاً وتمرداً, فقال لهم إذ علم أنهم لا يريدون بمسألته الرشد والهدى عندما طلبوا من ذلك إليه: يا أبناء الأفاعي ائتوا بثمرة تصلح للتطهر والتزكي, وأبى (صلى الله عليه) أن يطهرهم, إذ عرف كفرهم وأمْرَهم. فكتاب الله أولى ما أُعز وأًكرم, إلا عمَّن آمن بالله واستسلم].
هنا يتحدث عن الحكمة, عن الذي نسميه: مستور الآيات وكامنها وعمقها، تنطوي على كثير من الحكمة؛ لأن بعضهم ما يعطيها أهمية، ليس لها قيمة عنده، بل قد تكون محط سخرية عنده.
[فكتاب الله أولى ما أُعز وأُكرم إلا عمَّن آمن بالله واستسلم] استسلم لله [فأما من أعرض عنه, وتمرد عليه, فحقيق بأن لا يُعلَم بسرٍ من أسرار حكمة الله فيه] من أسرار حكمة الله في القرآن؛ لأنه ما يكون لها قيمة عنده، وكثير من الأشياء هذه قد يكون الإنسان بسبب أنه ما يعرف قيمة شيء معين، ما عانى في الحياة، أو مثلاًً ما فهم مشاكل رهيبة، فيكون للحكمة قيمتها عنده، يكون لما هو حل لمشكلة معينة قيمتها عنده، ما دخل في صراع حتى يجد نفسه بحاجة إلى حل لهذه المشكلة، إلى رؤية في هذا الموضوع إلى كذا .. يكون فارغ، فاضي ذهنه، ما هناك مشكلة، لا هو حانب في مشاكل، ولا بحاجة إلى حلول، ليست مشكلة عنده.
يا أخي عندما تقحم نفسك في عمل؛ ولهذا أن موضوع الجهاد في سبيل الله، حمل مسؤولية الدين هي وسيلة من وسائل المعرفة، باب من أبواب العلم. عندما تقحم نفسك في عمل في سبيل الله تجد بعد كم هناك عن مشاكل، وكم هناك من حاجة إلى حلول، وتجد مشكلة يتفرع منها مشاكل، وحل تجد له ذوق، تجد هناك حاجة ماسة إليه.
هنا تزداد معرفة، تزداد هدى. لكن إذا أنت مقفِّل ذهنيتك ما هناك شيء, ما تهتم بشيء، وفي نفس الوقت تغلق على نفسك باب من أبواب المعرفة الواسعة الذي هو باب العلم حقيقة؛ لأن العلم بكل سعته، بحكمته هي في القرآن، والقرآن ما يعطي إلا من يتحركون له، ما يعطي أحد لو كان كيفما كان, لو كان عبادة كيفما كان وهو يجلس محله لن يعطيه شيئاً, أشياء بسيطة سيعطيه.
لكن مع حركته في سبيل الله، يعني حمل قضية الدين بكل ما تعني، نصر دين الله، إعلاء كلمة الله، إرشاد عباد الله، دفاع عن دين الله, هذا العنوان الكبير تتحرك فيه, في القرآن الكريم تلمس كم فيه من هدى! كم فيه من نور، كم فيه من حكمة، كم فيه من معارف جمة؛ لأن الحياة هذه هي مطبوعة بالحركة، حركة على طول، لا يوجد وقفة فيها نهائياً.
ولهذا أنه يعد الإنسان صاحب موقف، سواء تحرك أو قعد, عندما يقول: ما لي دخل وجلس! ما هو جالس، لا يمكن لأن الإنسان متحرك بطبيعته, والحياة كلها متحركة بطبيعتها, حركة كلها. [ومن قبل مصير كتب الله إلينا, ومَنِّ الله بتنزيله علينا, ما صار من الله إلى السموات, ودار بين أكنافها, وشهد بترتيله من ملائكة الله جميع أصنافها, ومن قبل مَنِّه علينا به منَّ على الملائكة بعلمه, وما وهبهم من سماع حكمه, وفي ذلك من شهادتها وبيانه] شهادة الملائكة [وما نزل الله منه في فرقانه, ما يقول سبحانه: {لَّـكِنِ اللّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنزَلَ إِلَيْكَ أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلآئِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللّهِ شَهِيداً}(النساء166) فكفى بهذا الحكم لكتاب الله والحمد لله تبييناً وتوكيداً, وفيه حجة وبياناً, وعليه دلالة وبرهاناً, فأين يتاه بمن غفل عنه؟! وهل يجد واجد أبداً خلفا منه؟!] يعني عندما قال: {وَالْمَلآئِكَةُ يَشْهَدُونَ} يعني أن القرآن معروف لديهم, يعرفونه, ويشهدون بأنه من الله, ويشهدون على أن الله أنزله بعلمه.
تلاحظ أنه حتى الكلام الكثير حول القرآن الكريم الذي يعرضه الله في القرآن ما تعرف أهميته إذا ما هناك حركة قرآنية, ما تعرف أنت, لكن إذا عند الناس حركة قرآنية, يعني حركة تقوم على أساس القرآن, حاجة إلى القرآن, عودة إلى القرآن, تثقيف بالقرآن في الأخير تجد كل واحدة من هذه أنه فعلاًً على ما هي عليه في أن القرآن هام جداً, عظيم جداً, واسع جداً, وإلا فيمكن يأتي يدرسها واحد, يدرسها كلها {لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُّتَصَدِّعاً مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ}(الحشر21) ولا يعيرها أي اهتمام!.
كلمة هامة جدا هذه, كبيرة جدا هذه الكلمة بما تكشف عن أهمية القرآن, لكن لن ترى أهمية قرآن ولا أهمية شيء وأنت معرض, ما لك دخل [وهل يجد واجد أبداً خلفاً منه؟! كلا لن يجده, ولو جهده جهده!] لن تجد شيئاً يمكن أن يكون بديلاً عن القرآن, أو يغني عن القرآن, لا تجد شيئاً على الإطلاق.
[نزل به من الله سبحانه روح القدس, شفاءً من المؤمنين لكل نفس] يشفي من المؤمنين كل نفس [فزادهم به إلى إيمانهم إيماناً, ووهبهم به بصيرة وإيقاناً, وجعله الله عمى ورجساً لمن كان عمياً نجساً, كما قال سبحانه: {وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَـذِهِ إِيمَاناً}(التوبة124)] هذا ما زادته ولا شيئاً.
[{فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ فَزَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ}] مرتاحين فرحين بما حصلوا عليه مما زادهم إيماناً من القرآن الكريم [{وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ}] عبارة مرض هذه ترد في القرآن عبارة عامة, أنواع المرض كثيرة جداً في الإنسان. عندما يقول: مرض، تشمل نفاق، تشمل جبن, تشمل أشياء كثيرة من أنواع المرض, مفاهيم غلط, رؤى خطأ.
هنا يتحدث عن القلب وهو المنطقة في الإنسان التي يكون عندها هذه الأشياء [{وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُواْ وَهُمْ كَافِرُونَ}(التوبة125)] ونوعية المرض في الأخير يترتب عليه نوعية مثلما تقول قبح النتيجة العكسية, مثلاً هنا مرض قد يكون نوع نفاق مرضهم هنا{فَزَادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ} قد يكون نفاق, قد يكون ارتياب, قد يكون الله أعلم.
ما يستطيع واحد إلا إذا في حركة الإنسان في الحياة مع الناس يكتشف كيف يكون تفكير المنافق، كيف يكون تفكير الجبان، كيف يكون تفكير الذي عنده ثقافة خطأ, كيف تكون نتيجة الأشياء عليهم, فيمكن واحد مع الـ.. لأن كلمة مرض يعني هو في وضع غير طبيعي, وضع غير صحي على ما بيقولوا.
[فجعله الله لأعدائه ولمن لم يقبله وعمي عنه رجساً وتباراً] هلاكاً أو دماراً [كما قال سبحانه: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَاراً}(الإسراء82)] طيب هذه هي من الأشياء التي هي محط إشكال كيف يمكن {وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ} أولاً أن نص الآية، نصها ما يتغير, يعطي نفس المعنى, ما هو أن المنافق مثلاً قد تكون المفردة هذه تعطيه معنى آخر.
هو نفس المعنى, ليس المعنى أن الآية تحتمل معنى باطل, وتوجهه لذاك, وتعطي معنى صحيح تتركه لهذا. لا، هي نفس الآية, ونفس المعنى.
في الأخير يفسرونها [بأنه عندما تأتي الآية فيها هدى هم يبتعدون عنها فيقعون في باطل فكأنها هي التي..] ذلك التحليل الدائم حق [ضلَّ, وهدى], وحق هذه الأشياء هو تحليل واحد؛ لأنه دائماً عندهم مسألة أنه وقع في معصية، لا يلحظون إلا معصية، وقع في معصية، يعني لم يهتد بالآية فخذل فوقع في باطل وقع في معصية فكأنها هي التي زادته رجساً نسبة مجازية يسمونها, نسبة مجازية. هذا التحليل السائد.
طيب أولاً ما كل آية، ما كل سورة تعطي هذه، أحياناً قد يكون عند واحد نوع مرض, يجد آية معينة، يجد وكأنها على حسب قولبته لها هو وكأنها تدعم ما عنده, كأنها تساند ما عنده, يحاول يشغلها على ما عنده, يأتي آيات من هذا القبيل مثل: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ}(الحجرات13) أليس البعض يشتغلون في هذه؟.
طيب هذه آية صحيحة {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} لكن ماذا تريد بها أنت؟ ما هو يريد بها نفي سنة التفاضل في الحياة؟ هنا هو سيتمسك بها، أليس هو سيتمسك بالآية هذه؟ تمسكه بها بالشكل هذا بفهمه, بإصراره على أنها تعطي هذا, وأنها تعتبر شاهداً لما في رأسه! فهو هنا يزداد ضلالاً؛ لأنه ينسف مسالة من خلال هذه الآية كبيرة جداً, يعني يتشعب عليها أشياء كثيرة جداً في واقع الحياة, وفي أمور الدنيا والدين بكله.
مثلاً في الزمن هذا يقول لك: الله قال عن اليهود: {فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ}(المائدة13) أليست هذه واحدة؟ {فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ} يعني نفس الشيء, إذا هو الآن يحكي لك {وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ} كان ذلك الزمن كان هناك ناس يرى أية معينة، ويعطي مفهوما من عنده, ويشغلها على أساسه, موجود في كل زمان. أليس الله قال: {وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إلا الذين ظلموا منهم}(العنكبوت46)؟ طيب ما هو عارف أحسن ماذا تعني أحسن, ماذا تعني كلمة أحسن, قد كلمة أحسن تعني: لين وهدوء وبدون أي شيء يكون مثيراً! وأشياء من هذه.
مثل: {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ}(النحل125) بالحكمة [ونَزَّل يده] طيب عندما يقول: بالحكمة هكذا [ونزل يده إلى أسفل] ليست الحكمة على حسب ما يقول هنا! في الأخير تجد كل هذه أليست مفاهيم هي تجعله ينظر إلى الآية نظرة معينة؛ لأن داخله يوجد خلل, يوجد خلل في الداخل, مثلاً هو ما عنده انطلاقة عملية، لا, هو يريد إذا هناك حاجة بهدوء, بكذا ممكن! نظر إلى {بالحكمة} نظرة [ينزل يده إلى تحت] بالحكمة يا أخي [ونزل يده إلى تحت]!.
طيب قد تكون بالحكمة الجهاد, السيف قد يكون أحيانا هو الحكمة, هو قد يكون هو الحكمة في مواجهة أعداء الله, ما هو قد يكون هو الحكمة؟ الحكمة قضية يعني مثلما تقول: واسعة جداً، هم يفسرونها تفسير [وضع الشيء في موضعه] ما أحد داري من هو الذي يضع الأشياء في مواضعها.
الحكمة هي من الله مثلما قال: {يُؤتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً}(البقرة269) هي هذه: [وضع الأمور في مواضعها] أن تكون بالشكل التي تضع الأمور في مواضعها, التصرف هذا بالشكل الذي فعلاً تتناسب مع قضيته هذه, وهكذا.
طيب هذه قد تكون مثالاً من أمثلة {وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ} قد يكون مثلاً عندك مرض أنت معين يخليك تنظر للآية نظرة معينة وهو ليس المعنى حق الآية لكن أنت تصرُّ على أنه هكذا, وتشغلها بسطحية على هذا النحو الذي تراه يتناسب مع ما في داخلك. طيب أنت في داخلك مرض، قد يكون مثلاً من مظاهره آيات هي تعطي؛ لأن الله عندما يقول: آيات، هي حقائق، هي أعلام، أعلام على حقائق.
هو ما أدرك شيء من هذه, ما لمس شيء من هذه, هو يرى أن ما هناك فائدة من الآية هذه, فكونه لا يفهم أن هذه الآية لها أهميتها فهو يأتي التأثير عكسي، يعني اعتبره انحط أكثر في واقعه, في ضلاله, عندما لا تفهم الآية أنها لها قيمتها, هي حقيقة على كذا, مثل عندما يقول في الأخير: ما منها شيء.
طيب في مقابلة من يصبح هكذا نظرته إلى القرآن وإلى الآيات أن ما منها شيء! ألم يهبط هنا كثيراً؟ ألم يقع في رجس؟ هذا المرض هو كثير فينا، هذا النوع من المرض، لا يعد واحد يلمس أهمية الآية، أهميتها، أهمية ما ترشد إليه. قد يكون سبب أنك ما تلمس هذه, ما لها قيمة عندك كبيرة هو أنك في الداخل ما عندك اهتمام بقضية.
هذا مرض, هو مرض أساساً عند ما لا يكون عندك اهتمام بقضية, ما عندك مسؤولية, ستمر عليها مثل: {أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَـذِهِ إِيمَاناً} فقط أننا لا نتحدث بذلك. كان أولئك صريحين الأولين, بطبيعتهم البدائية عاده صريح يقول: من هو الذي يزداد إيماناً من هذه ولو على لهجة البدو لكن نحن واقعنا هكذا: {أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَـذِهِ إِيمَاناً}؟.كلنا نعرف أننا ما بين نزداد إيمان، لا نزداد إيمان بآيات هي هامة جداً؛ لأن عندنا مرض, ما هو المرض؟ ما عندنا اهتمام, ولا شعور بمسؤولية, ولا عنده روح عملية. لو عندك اهتمام بمسؤولية دينية, عندك روح عملية, من ترى الآية هامة جداً، هامة جداً, ولذيذة وتزداد إيماناً, وتزداد معرفة.
طيب فإذا أصبح الإنسان تمر عليه آيات من هذه الآيات الهامة ولم يزدد إيماناً, فاعتبره وقع في رجس أكثر؛ لأنه لم يعد هناك شيء ممكن يعطيه إيماناً, يعطيه معرفة, ما هناك شيء, إذا لم يزدد الإنسان إيماناً من آيات الله, ما ازداد معرفة من آيات الله, ما ازداد هدى من آيات الله فلم يعد هناك شيء ممكن يعطيه هدى ونور على الإطلاق, أليس الله هنا يقول: {فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ}(الجاثية6) إذا ما نفعتك هذه فاعرف بأنك في ضلال بشكل رهيب جداً...
مثلاً عندما تقرأ قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوَاْ إِن تُطِيعُواْ فَرِيقاً مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ}(آل عمران100) إذا عندك اهتمام تجد أنه يتحدث عن قضية خطيرة, عن فئة خطيرة لها أساليب متعددة تستطيع أن تصل بالمؤمنين إلى درجة الكفر. يجب هنا أن تكون ترى كلمة كفر كلمة رهيبة {يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ} كافرين هذه يجب أن تكون كلمة مزعجه عندك، إذا ما هي كلمة مزعجة عندك فيوجد مرض، مثلما نقول: أنه إذا الإنسان ما عنده تخوف من كلمة ضلال, إذا سمع كلمة ضلال, أو شيء ضلال ينزعج منها ويتخوف منها, فيوجد مرض.
إذا أنت عندك خلل ستقرأ هذه الآية وهي لا تزيدك ولا مِلِّي واحد إيمان {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوَاْ إِن تُطِيعُواْ فَرِيقاً مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ} إيمان, كفر, كلها عبارات باردة عندك, أهل الكتاب, تطيعوا, أليست كلها عبارات باردة؟!.
لكن إذا عندك اهتمام تعرف {إِن تُطِيعُواْ فَرِيقاً} تعني أن هؤلاء شغالين بشكل يريدون أن يطوعوكم تحت كلمة إن عندهم تفكير أن يحاولوا أن يطوعوكم فتطيعوهم, تكشف لك أساليب كثيرة جداً من أساليبهم، وهي قائمة, أساليب من هذه الأساليب التي يسمونها حرباً باردة, أساليب ثقافية, أساليب مساعدات. هي منها قضية الكراسي هذه والماسات, هي مسألة تطويع.
عندما يقول: {إِن تُطِيعُواْ} ما هو محتمل أن المؤمن هكذا صراحة يقول لليهودي: تمام, يطيعه رأساً, لا, اليهودي يشتغل بأساليب ليطوع المؤمنين, ويطوع المجتمع المؤمن, يطوعهم. طيب هذه الأساليب, هذه الأساليب كثيرة وواسعة جداً.
الآية هذه تعطيك رؤية, تجعلك تبصر, ما هي الأساليب التي يمكن أن اليهودي يحاول يطوع المجتمع المؤمن له, نحن لا نرى هذه, هل أحد يرى هذه؟ لا يمكن لأحد أن يبصرها إلا إذا هو يعطي الآية هذه أهميتها, لن تكون للآية أهميتها إلا إذا عنده اهتمام هو, وعنده شعور بالمسؤولية, وعنده اهتمام كبير.
طيب عندما يقول لك الآن ماذا نعمل؟ أليس بعض الناس يقول ماذا نعمل؟ أو عندما تقول له: هؤلاء أعداء الله, قال لك: ما باستطاعتنا نعمل شيء! لأن ما في ذهنه إلا قضية إن ما عنده صاروخ ودبابات, وأشياء من هذه يقاتل بها!. ارجع إلى الآية هذه، الآية هي تكشف لك بأن أهل الكتاب دائماً يفكرون بأن يسلكوا أساليب كثيرة؛ لأن يطوعوا المؤمنين لهم.
اشتغل هنا ولاحظ كم يوجد معك من عمل هنا, أنك تبحث بعد الأساليب التي يحاولوا أن يطوعوا الناس بها فتقاومها, ما فيها قوارح هذه نهائياً, هل يوجد فيها شي قوارح؟ ما فيها قوارح أي التطويع ما يأتي بوسيلة القوة, يعني لا تفكر أن اليهودي ممكن دائماً انه كلما يقوم من النوم هو يمسح الصاروخ حقه, لا, هو ناسي للصاروخ ربما هناك, يفكر كيف يعمل يطوع, يطوع؛ لأنه يريد بكل هدوء يدخل؛ لأنهم هم نفوسهم ضعاف اليهود, نفوسهم ضعاف, يعني ما عندهم مثلاً الشجاعة, الجرأة, لو عندهم شجاعة وجرأة ما استطاعوا يشتغلوا بالطريقة هذه.
لسلكوا طريقة أن يضرب هذا، ويضرب هذا بطريقة يثيروا المجتمعات, لكن هم يسلكون طريقة التطويع, التطويع وهذا أسلوب خطير جداً عندما يقول لك: {إِن تُطِيعُواْ} معناه أن هؤلاء قد يصلون بكم إلى أن تطيعوهم، تطيعوهم في ماذا؟ أيضاً تفهم وهم يحاولون أن يطوعوك، يقدمون لك مفاهيم تبدو وكأنها لمصلحتك أنت, ولمصلحة بلادك, أليسوا هكذا يعملون؟.
يعني نريد تجلس ترتاح ابنك على كرسي وماسة نظيفة, ونريد مشروع من أجل خدمات إنسانية, ونريد نحرركم, وأشياء من هذه.. أليست هكذا؟ يقول لك: لا, هم لديهم هدف {يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ} يعني هدف رئيسي لديهم أن تصبحوا كافرين. طيب لماذا كافرين؟ يعني هل اليهودي يتعب نفسه, ويشتغل من أجل يراك كافراً فقط؟ لا, هو يعرف أن أسهل ما تكون أنت في ضربك, في احتلال بلادك, في استعمارك, في تغيير ثقافتك, هو عندما يحولك إلى كافر؛ لأنه هنا سيفصلك عن ماذا؟ عن منابع القوة عندك, يفصلك عن القوة التي تمتلكها أنت في إيمانك بدءاً بإيمانك بالله ليفصلك عن أن يكون الله معك، فإذا كان الله معك فهو يعرف بأنه ما يعمل شيء.
إذاً كيف أعمل بك؟ أن أحولك إلى كافر؛ لهذا هم ما يفكرون أنهم يجعلون الناس يهوداً بمعنى الكلمة, ما يحتاجوك تكون يهودي, يحاول تكون كافراً فقط, يعني يجردك من كل وسائل قوتك؛ ليطوعك له, يطوعك له لتقبل أن يجعلك كافراً، أن يجعلك كافراً بما تعنيه الكلمة، مع أنه جعل في نفس الطريق في محاولة التطويع, يحصل تولي.
هنا يهددك, ليس فقط يهددك أنك في الأخير تقول: سهل, سنقول لهم تمام, وما احنا راضين نكفر, لا، أنه حتى في الطريق, أنك عندما تكون تقول له تمام, أو تحاول تقبل منه, أو مظاهر ولاء له, وهي كلها مظاهر ولاء أنك هنا تصبح حكمك, حكمه. هذا تهديد إلهي للمؤمنين {يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ} فإذا واحد ما هو منزعج من الأشياء هذه كلها فلن تزيده هذه الآية إيماناً.
طيب كيف يمكن تزيدك الآية هذه إيماناً تتحرك تجدها وكأنها نزلت في هذا العصر, تجدها تحكي واقع حقيقي, أشياء ملموسة. هنا تزداد إيماناً من كل جوانب الإيمان, إيمان بأنها تخبر عن واقع إيمان بأنها هي من الله, إيمان بأن الله مثلما تقول رحيم بعباده, إيمان بأن الله يرعى المؤمنين, لا يترك الأشياء مبهمة لديهم, إيمان, كلمة إيمان مجالات واسعة جداً من الإيمان تصل إليها, تقفل من البداية ما أنت عارف لحاجة نهائياً.
نحن الآن وضعيتنا الكثير منا الكثير لسنا من النوعية الذين يزدادون إيماناً, وسيأتي يفسر الآية {إِن تُطِيعُواْ} يعني تطيعوا, وأشياء من هذه يفسرها لكن الإشكالية ليس أن الآية نفسها، نفسها ستعطي هذا خلاف ما تعطي هذا باعتبار نصها. كلمة تطيعوا سيسمعها المؤمن والمنافق سواء. أليسوا سواء؟ لكن هنا الآية هذه قد لا تزيدك إيماناً إلا وفق مفهوم من آية أخرى.
آية:{كُونوا أَنصَارَ اللَّهِ}(الصف14)} ستجعلك تزداد إيماناً بآية {إِن تُطِيعُواْ فَرِيقاً مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ} وهكذا. إذا ما عندي أثر لآية: {كُونوا أَنصَارَ اللَّهِ} وآية: {وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ}(آل عمران104) إلى آخره. إذاًً يوجد مرض, هذا المرض لن يتركني أرى أي شيء من هذه الآيات, ما تراها, تِدَرْوِسْهَا ما تزيدك إيماناً نهائياً.
طيب المرض أحياناً يكون هناك نوع من المرض يزدادوا رجس, رجس, رجس, الرجس الذي يحصل الآن هو بشكل تحميل ـ كل هذا ـ الله المسؤولية, الإنسان ـ لو نقوم نعمل حركة استبيان سترى كيف تتكشف على حسب فهمنا, وثقافتنا واختلاطنا بمن يحملون ثقافتنا من زمان, يوجد مفاهيم خطيرة جداً هي رجس, في الأخير نحمّل الباري المسؤولية [الدنيا هو الذي صلحها هكذا]! هذا ما هو رجس؟ [أهل الباطل هم دائماً يكونون أقوياء وينتصروا, أهل الحق ما بينتصروا, لأن الله طبع الدنيا هكذا, طبع الدنيا هكذا]!! هذا رجس ونجاسة رهيبة.
فكلما ترى أهل الباطل تحركوا, وترى أهل الكتاب هؤلاء يطوعون شعوباً, يطوعون حكومات, يطوعون جيوشاً, يطوعون مثقفين قالوا [هو كذا, الناس ما بيعجبهم إلا الباطل]! هذا رجس.
غير صحيح، غير صحيح أن الإنسان بفطرته ما يعجبه إلا الباطل, الإنسان مظلوم, الإنسان كمجتمع ظلم على أيدي علماء السوء, على أيدي من كانوا يسمعون الأنبياء يحدثونهم, ما فهموا فنقلوا مفاهيم مغلوطة, ظُلموا على أيدي سلاطين الجور ثقفوهم ثقافة مغلوطة. الإنسان ما قدم له في الواقع دين الله بالشكل المطلوب, ما ثقف, ما طبق في واقع حياته وإلا فهو مقبول.
عندما يقول لك: [الناس هكذا ما بيعجبهم إلا الباطل] أليس هذا رجس؟ يعني هذا هو مفهوم, وفي الأخير نرى هذا المفهوم: الناس ما يعجبهم إلا الباطل! ثم ترى أهل الباطل عندهم قوة, وأهل الحق ضعافاً, وفي الأخير تقول: لاحظتم الله هو طبع الإنسان هو بالشكل هذا, ما يعجبه إلا الباطل, وفي الأخير نحمل الباري المسؤولية [الله هو خلق الدنيا على هذا النحو ما يهيمن فيها إلا أهل الباطل, ما يستقوي فيها إلا بأهل الباطل, أهل الحق يكونون ضعافا!] كم سمعنا الكلمة هذه! كثير سمعناها.
عندما يقول واحد لماذا لا تتحركون؟ قالوا: أهل الحق يكونون ضعافاً, قد قام فلان وما انتصر, ثم حركة غيره وما انتصرت! إذاً هم هنا يزدادون رجس, رجس, رجس, ومن أسوء الرجس أنك في الأخير تحمل الباري المسؤولية, فكأنه هو الذي طبع الحياة بهذا الطابع السيئ, وهو الذي خلق الإنسان على هذه الحالة السيئة. هذا يتنافى مع قدسية الله, مع جلاله, مع حكمته, مع رحمته, مع إلوهيته, مع كل صفات الكمال, يتنافى تماماً.
أليس هذا رجسا؟ رجس, رجس, رجس حتى يطلع الباري عندك شرير! حقيقة ثقافتنا هي بالشكل الذي لو نأتي نكشفها لطلع الباري عندنا لا يختلف عن الشيطان, حقيقة وفق ثقافتنا المغلوطة هذه؛ لأن الشيطان إنما فقط يوسوس على مستوى فرد, هذا يقول لك: إن الله طبع الناس على هذه الطبيعة: لا يقبلون الحق! أليست القضية سواء؟ طلعنا مجبرة, مثل المجبرة سواء, مثل القدرية الذين يسمونهم, مثل الحشوية, الأشعرية, كل تلك الأشياء لم يختلف إلا عناوينها فقط, أما الواقع فهو عندنا! الله طبع الدنيا على هذا الطابع ما يمكن للحق أن تقوم له قائمة فيها!!.
طيب الباري عندما يقول هكذا: يأمر الناس يجاهدون ويقاتلون ويدعون كيف هذا؟ إذا كان هو الذي طبع هذا الطابع يعني هذا حتم, قضى بهذا لا تستطيع أن تزيحه فلماذا يجعل هؤلاء يقاتلون هؤلاء؟ قالوا فقط الباري يعمل حاجات من هذه يتفرج على الناس, ويعطي لهذا ثواب, وهذا كذا! كلها طلعت هكذا في الأخير بأنه الباري يحرك هؤلاء لأجل يعطيهم ثواب.
تعود إلى المسألة هذه باعتباره ملك, الملك لو تصرف أي ملك من البشر لو تصرف هذا التصرف لكان لا يمتلك من الحكمة شيئاً. عندما تسير صنعاء أليس فيها وزارات؟ تدخل وزاراتها تراهم هذا مكتِّب, وهؤلاء على كراسي, ما هو يراهم كلهم يشتغلون؟ هل يمكن أن تفهم أو أحداً منهم يقول لك عندما تقول له ماذا تعملون هنا؟ قالوا بين نكتب هكذا.
طيب تكتبوا لأجل ماذا؟ قالوا: لأجل يجي لنا مرتب! ما هناك غاية ثانية من بعد المرتب والكتّاب هذا؟ يوجد غاية ثانية. وزارة فيها مكاتب, وفيها ناس موظفين مكتبين, أليسوا هناك بمرتبات؟ الوزارات كلها هذه لها مهمة خارج إطار الكتاب والمرتبات. لو تأتي أنت تجمع, تبني مبنى وتعمل فيه أشخاص تعطيهم ورق وأقلام وتقول لهم: شخططوا طول الشهر وسنعطيكم مرتبات وفقط!. أليست هذه حماقة؟ حماقة هذه.
طلعوا الباري في الدنيا بهذا الشكل, اعمل كذا, وصلح كذا, واعمل كذا؛ لأجل يجي لك ثواب, وليس وراء هذا أي شيء آخر, ما وراءها أي غاية. قدم الدين بهذا الشكل وفي الأخير تراه لم يعد هناك مكان للآيات، لم يعد هناك مكان للإيمان, ولا للحق, قد القرآن أعوج!.
{فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ فَزَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُواْ وَهُمْ كَافِرُونَ} تلقائياً وهو زعم من ضمن المؤمنين الذين يخاطبون بالقرآن.
لو نشخص ثقافتنا ومفاهيمنا ستطلع كفر رهيب ونحن لا ندري حقيقة من هذه النظرات, من هذه المفاهيم, في الأخير يطلع في الواقع وإذا عندنا كفر مبطن رهيب، وعندنا نظرة سيئة إلى الله رهيبة. فقط أننا لا نتحدث, لا نتحدث مع أنفسنا, ولا نتحدث مع الآخرين أننا هكذا لكن واقعنا يشهد أننا هكذا.
عندما تلاحظ واقع الإنسان ألا يبدو أنه واقع صامت؟ ليس صامتاً, لو تأتي تقول له: يا أخي لماذا أنا ألاحظك كذا وكذا وكذا, ألست تسأل عن واقعه؟ أريد تكتب لي لماذا؟ ما هو سيكتب لك واقعه؟ إذا كتب لك واقعه ما هو سيطلع كتابة؟ ما هو سيطلع شيئاً أمامك، يطلع مفاهيم, يطلع ثقافة لديك, يطلع رؤى؟ ما هناك واقع صامت.
إنما فقط الإنسان يبدو أنه عندما تراه لا يعمل شيئاً, ما يصلَّح شيئاً, ما يتحرك في مجال كذا, ألست تتخيله أنه صامت؟ ليس صامتاً, يوجد حاجات لديه يستطيع أن يكتبها, متى ما كتبها رأيتها بشكل مفاهيم, رؤى, ثقافة. من خلال ما يقدم تستطيع أن تقول هذا حق أو باطل, هذا إيمان أو كفر, ما هو يمكن؟.
عندما يكتب بأن الله سبحانه وتعالى هو طبع الدنيا بهذا الطابع, وأهل الحق لا ينجحون فيها, والحق يكون ضعيف, وأهل الحق ضعاف, ولا هو سابر إلا كذا, والإنسان يصبر على هذه الحالة ويلقى الله وهو .. ألست هنا ممكن تحكم على كلامه هذا بأنه فيه تنزيه لله أو فيه مس بجلال الله وقدسيته؟.
ولهذا القرآن عندما يقول فيه: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء} شفاء يوجد أشياء كثيرة من الأمراض, من المفاهيم الخاطئة {مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَاراً} مثلما قال هناك سابقاً: رجساً وتباراً, خساراً يعني: تباراً, تدمير, هلاك, فشل, ضياع. هذا يعتبر من أشد ظلم الناس لنفوسهم عندما يكونون معرضين عن كتاب الله, يظلمون نفوسهم, ويظلمون بعضهم بعض؛ لأن القرآن هو هدى, ونور, ورحمة, ويرسم الطريقة الصحيحة التي تجنب الناس الخسارات, الخسارات في الحياة, الخسارات في أنفسهم, ينصرفون عنه فيعتبروا ظالمين لأنفسهم {وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَاراً}.
[{وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ}(فصلت42)] لا يوجد فيه منفذ للباطل على الإطلاق, لا يتطرق إليه الباطل, لا أن يكون شاهداً على باطل, ولا أن يُلحق به باطل, ويُفرض عليه باطل, فيُضَّمن معانيه ويضَّمن ما يدل عليه.
هنا كل ما يأتي من كلام حول القرآن هو بالشكل الذي يجعل الناس الذين يسيرون على حركة القرآن بهذا الشكل, فأي باطل ما يستطيع أن ينال منهم, إذا أنت تتثقف بثقافة القرآن, ومعرفتك معرفة القرآن, ورؤيتك رؤية القرآن, ما كل ما حولك باطل؟ أي باطل في حينه ما عاد يمكن ينال منك, ما يمكن يؤثر عليك نهائياً, بل أي باطل يبدي برأسه عليك سترى فيه شاهداً على أنك على حق, يكون بهذا الشكل, تكون القضية بهذا الشكل, لا يعد هناك باطل إلا يفيدك أنت رغماً عنه, الباري جعل القضية بهذا الشكل: أن الباطل يفيد الحق رغماً عنه, ويكون في نفسه شهادة على أن الحق حق, وأنه هو باطل رغماً عنه.
فإذا الإنسان لا يسير على القرآن يدخل الباطل من بين يديه ومن خلفه ومن فوقه ومن تحته ومن كل مكان يدخل له, في نفسيته وفي واقعه. {تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} حميد: من الحمد من المجد. {تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ}!! البعض يقرؤها دون أن يكون لها أي أهمية عنده.
هذه الآية هامة جداً: {لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} هنا يقول لك: امشوا عليه تصبحون أنتم بالشكل الذي لا يستطيع الباطل يتطرق إليكم, لا في نفوسكم, ولا في واقع حياتكم نهائياً. وفعلاً تجد إلى ما يهدي إليه في بقية الأشياء أنه بالشكل الذي لا يعد يرى الباطل له مكاناً في الدنيا هذه, لا يعد يرى له مكان؛ ولهذا كان تثقيفه يقوم للمؤمنين على أساس السبق، المبادرة، العمل على أساس الاحتمالات المستقبلية.
تجد واقعنا بالشكل المغلوط تماماً, ما يؤمن بالقضية إلا بعدما تقع, ما يؤمن بأن الأمريكي بعده إلا بعد ما يراه عند باب بيته فيقول: والله صحيح, من هذا النوع. هنا لا, القرآن هو بالشكل الذي يعطي ثقافة, ما عاد يرى الباطل له مكاناً في الدنيا هذه, ما يرى له مكاناً في نفسك, ما عاد يرى له مكاناً في بلادك. أليس هذا هو ينسف تماماً الرؤية الخاطئة الأخرى التي هي رجس؟ جعلوا الدنيا ما عاد يرى الحق هو له مكان!.
نحن في الواقع الذين ما تركنا الحق أن يبقى له مكان لا في نفوسنا ولا في واقع الحياة؛ لأن الذي نزله هو حكيم, وهو يعلم كيف يعمل, ويعلم ما هو الحل لإشكاليات مثل هذه، يعلم ما هو الشيء الذي يمكن أن يعيق قضية باطل مقبلة على الناس, يعيقها, يحول دون وقوعها, إذا ما بدت يضربها, هو{حَكِيمٍ حَمِيدٍ} من الحمد, من الثناء, وتشير إلى معنى الكمال بالنسبة له, ما هو ناقص, ما هو قاصر, هو من يستحق الحمد والثناء والرفعة والمجد, فما يقدمه يكون على أرقى مستوى.
{كِتَابٌ عَزِيزٌ} العزة من الرفعة والمنعة، المنعة. طيب نحن نقول أنه كتاب عزيز, ونشوف القرآن عزيز, هو عزيز في نفسه, لكن لماذا لا تفهم بأن معناه يعطي عزة, يعطي منعة, يعطي قوة, يعطي مجداً ورفعة لمن يسيرون عليه. هو ما بين يتكلم لك عن إخراج الكتاب وطباعته والجوانب الفنية فيه, يتحدث لك عن واقعه, وعن ما يمكن أن يترك من أثر لمن يسيرون عليه, أن يكون هناك عزة.
هذا نفسه هو يدل على أن القرآن هو سلاح, وقلنا أن هذه مما ضاعت، مما ضاعت في صراعنا مع الآخرين, نغرق معهم في أشياء معهم, جدل معهم كذا, ما نلتفت إلى القرآن نقول: القرآن هو يقول هكذا. متى ما جاء يريد يشككنا في القرآن نقول القرآن هو يتحداك: {فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ}(البقرة23) أنت تمتلك وسائل أكثر مما كان يمتلكها المشرك يوم نزل القرآن, وتمتلك رؤى في مجال التربية والتقنين والأشياء هذه ووضع أنظمة أكثر مما يملكها العربي الأول هات سورة مثله, تعال اتأمله, يتأمله اليهودي سيعرف أنه من الله, بل الله قال: أنهم فعلاً يعرفونه كما يعرفون أبناءهم {وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِّن رَّبِّكَ}(الأنعام114) يعلمون علماً أنه من الله.
فقط قد هو منطق عندما نقول: ندافع عن الدين, هي عبارة نكررها لقصورنا وإلا فأصل الموضوع هو أن الدين دفاع عنا, القرآن سلاح لنا, الدين سلاح لنا, والإمام علي قال في الإسلام أنه سلاح, لأنه هو يبني الأمة, يجعلها أمة قوية, يجعلها أمة تمتلك قدرات رهيبة, واقعها بالشكل الذي يكون الله معها, هو نفسه يدافع عنا, إنما فقط قد هو منطق نقول: ندافع عن ديننا, قد هي عبارة ربما ما حصلت ولا مرة في القرآن, هل حصلت مرة في القرآن؟ تدافعون عن دينكم؟ ما حصلت هذه.
قال لأولئك المنافقين العنوان الذي قدمه القرآن: قتال في سبيل الله, نصر لله, كونوا أنصار الله، قال للآخرين: قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا, أليست هذه درجة ثانية؟ يقول للمنافق: أنت ما عندك تقاتل في سبيل الله, دافع عن بلادك عن المدينة هذه هم هاجمون عليك {أَوِ ادْفَعُواْ} لتعبيرنا فقط, تعبيرنا القاصر وإلا فأصل القضية أن الله جعل الدين هو دفاع عن الناس, الدين بناء للناس, الدين قوة للناس, سلاح للناس. نحن بحاجة إلى الدين أكثر من حاجة الدين إلينا.
هنا يتحدث عن المسؤولية: في سبيل الله, جاهدوا في سبيل الله, أنصاراً لله, ما هناك كلام دافعوا عن ديني, ما قدم المسالة هكذا حتى تترسخ في ذهنيتنا هذه, القضية ليست واقعة, يعني ليست واقعية المسألة بهذا الشكل, أنك فقط سير على هذا الدين, وهذا الدين بالشكل الذي يجعلك قوياً فتراه يدافع عنك, تراه دفاعاً عنك, تراه سلاحاً لك.
[فكتاب الله إمام لكل مهتدٍ من خلق الله رشيد, أعزه الله عن الوهن والتداحض] عن الضعف أن يكون في القرآن ضعف, ما يكشف عن ضعف فيه في أي جانب من الجوانب, والتداحض مثل بعضه يدفع بعض اختلاف, يكون بعضه ينقض بعض, هذا لا يوجد فيه كله يشهد بعضه لبعض [فلا يتصلان به أبداً] الوهن والتداحض [ومنعه من أن يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه إذ حفّه بالنور والهدى, فنوره وهداه مقيمان أبداً معه, مضيئان مشرقان لمن قبله عن الله وسمعه, ساطع فيه نور شمسهما] شمس النور والهدى [بَيِّنٌ هداه ونوره لملتمسهما, لا يميلان لمتبع لهما عن قصده, ولا يمنعان من طلب رشدهما عن رشده, بل يدلانه على المراشد المرشدة, ويقصدان به الأمور المُعَدّة, التي لا يشقى أبداً معها].
العبارة هذه: [ويقصدان به الأمور المُعَدّة] هنا ممكن الأمور المعدة, تجد ما يهدي إليه القرآن هو يهدي إلى قضايا واقعية, فيبدو ما يهدي إليه وكأنه قد أعد من قبل أن يكون على النحو الفلاني عندما يقول: {وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبَارَ}(الفتح22) أليس هذا يبدو أمراً يمكن أن يكون له صورة في ذهنك أمراً معدّاً؟ وكأنه أمراً معداً فهو يهدي إلى أمور هي ذات واقع, هي واقعة وكأنها معدة أن تكون على هذا النحو الذي هدى إليه.
{إِن تُطِيعُواْ فَرِيقاً مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ}(آل عمران100) أليس هذا أمر؟ كلمة أمر هي تشبه كلمة شيء كلمة تطلق على كل شيء هذا أمر معد وهو حقيقة نتيجة حتمية.
عندما يقول: {إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ}(محمد7) أليس هنا يهدي إلى أمر؟ هنا ما هو نصر أمور معدة [التي لا يشقى أبداً معها, ولا يضل أبداً من اتبعها, فرحم الله امرأًً نظر فيه فرأى سعادته ورشده وهداه, فجانب شقوته وغيه ورداه, قبل أن يقول في يوم القيامة مع القائلين: {رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْماً ضَالِّينَ}(المؤمنون106)] أي بعدما تتكشف الحقائق بشكل رهيب.
لاحظ لا يوجد جدل يوم القيامة مع الله, طيب عندما تقول مثلاًً لا يوجد جدل مع الله، ربما الله ما يسطِّر ما يمكن أن يقوله الآخرون؟ لا, هنا في القرآن شاهد على كيف يمكن أن يكون الواقع لا يمكن أن تقول: ربما الباري ما يسطِّر ما يمكن أن يقولونه هم, أو هناك تظلم, أو أنت لم تعمل كذا أو أنت .. لا، المسألة بالشكل الذي ترى من خلال القرآن الكريم أنه لا يمكن.. يعني هنا في الدنيا لو يأتي الناس إلى القرآن الكريم ويحاسبون أنفسهم على القرآن هنا في الدنيا لقالوا هذه: والله أننا ضالين وأشقياء.
ما هناك مجال أن تقول فيه: لماذا لم يعمل الباري كذا؟ لماذا لم يصلح كذا؟ لماذا لم يهد إلى كذا؟ لماذا لم يعمل كذا؟ لا يوجد, إنما تكون القضية كلها في الأخير ترجع إلى الإنسان هو يتحسر، يتحسر البشر, يرون أن الغلط هو من عندهم هم, أن الخطأ هو من عندهم هم {رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا} نحن كنا أشقياء، أشقياء وإلا لسرنا على هداه, يعني: حظنا فسل, مثلما يقول واحد: حظنا فسل.
{وَكُنَّا قَوْماً ضَالِّينَ} ضائعين تائهين, لاحظ هنا الضلال يصيحون منه، يوم القيامة يصيح الإنسان من الضلال كأنه يصيح لماذا ضل عن هذه الطريقة, يرى أن كل المصير السيئ الذي هو فيه بسبب أنه ضل عن الطريقة التي كان يمكن أن يكون مع أولئك الذين يراهم يقودونهم إلى الجنة وهو يراهم زمراً, وهم يسيرون بهم إلى الجنة. أليست هذه حسرة شديدة؟ حسرة رهيبة.
فيكون مطنن لماذا؟ لأنه ضل عن الطريق التي يرى أصحابها يدخلون إلى الجنة {وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَراً}(الزمر71) جماعات يساقون أمام الآخرين.
أليست هذه حسرة شديدة جداً, حسرة يعني يتصورها الإنسان من أشد الحسرات, عندما يقول لماذا؛ لأنه ضل عن طريقتهم, يصيح من الضلال {وَكُنَّا قَوْماً ضَالِّينَ} يصيحون من الضلال وهم في النار وهم في المحشر.
[كتاب نزله الله الرحيم الأعلى برحمته من فوق السموات العلى، فأقر في أرضه قراره، وبث في عباده أنواره، فنوره ظاهر لا يخفى] قضية أن نوره ظاهر لا يخفى قضية ملموسة, كما تحدثنا عنه أكثر من مرة, حتى بالنسبة للعامة من الناس, حتى البسطاء من الناس يعطيهم من نوره ما يبصرون أشياء أخرى تعطيهم نوراً.
[وضياؤه زاهر لا يطفأ، مشرق نوره بالهدى يتلألأ، كما قال سبحانه وتبارك وتعالى: {يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئوا نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ}(التوبة32)] أن يكون نوره تاماً, أن يكون نوره شاملاً وعاماً, ولو كره الكافرون.
لاحظ هذه الآية هي من الآيات التي تعطي المسلمين أمل, الآية هذه هي من الآيات التي تعطي المسلمين أملاً بأن هذا الدين هو بالشكل الذي يمكن أن يظهر على الأديان, والثقافات كلها, وأن من يحملونه يكونون ظاهرين على كل من يحملون أي ثقافات, وأديان أخرى, فهي تعطي أملاً كبيراً جداً للمسلمين, وتنقض كل المقولات الأخرى: أنه ما يمكن للحق أن ينتصر, ما يمكن للحق أنه يظهر, المفاهيم الباطلة هذه, هنا يقول لك: {وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} مع محاولاتهم لإطفاء نوره, لا يستطيعون أبداً أن يطفئوا نوره.
[فأبى الله سبحانه إلا تمامه فتم، وخاصم به من هُدي لرشده من خلقه فخصم] من خاصم بالقرآن خصم أي: فلج, وظفر هو, وقهر الطرف الآخر الذي يناوؤه.
[برهانه منير مضيء] عندما تلاحظ هذا معناه هذا من الإيجابيات التي تغطي كل مشاعر الضعف لدى الإنسان, نحن نقول: أن الإنسان ما يأتي له مشاعر ضعف إلا عندما يرجع إلى نفسه هو, عندما ينظر إلى الأشياء من نظرته هو كإنسان, الإنسان ضعيف, وهو قال هو في القرآن الكريم قال الله: {وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفاً}(النساء28) ألم يقل هكذا؟ لكن انظر نظرة القرآن, اعتبر نفسك بعد القرآن, هنا ما تشعر بضعف على الإطلاق, لكن ترجع إلى نفسك كإنسان ترى نفسك ملان ضعف, في كل رؤية, في كل نظرة إلى عدو, إلى قريب, إلى بعيد, كل هذه ما ترى إلا ضعفاً.
[وخاصم به من هدي لرشده من خلقه فخصم] لكن تخاصم بدونه ما يمكن, تضعف أنت, يعني أن تكون ثقافتك ليست ثقافته ستضعف, ونحن نراهم يضعفون على الشاشات حقيقة ليست افتراض, أن تتحرك حركة لا تقوم على أصله ستقهر, وتضعف, هذه قضية ما فيها شك, خاصم به كثقافة, خاصم به كحركة, خاصم به كرؤية, خاصم به كحلّ, هنا لازم أن تخصم, وتظفر وتغلب.
وهنا أيضاً تخاصم به نفسك, أيضاً عندما تحس بضعف ارجع إلى القرآن نفسه, هذه كانت من طرق أهل البيت الأولين في تعاملهم مع القرآن, في المراحل التي تبدو فيها الآراء مضطربة, ووضع ضاغط جداً, وأشياء من هذه, فتجد في الأخير مظاهر الضعف حتى على أقوياء من حولك, في رؤاهم, في آرائهم.
في الحالة هذه يكون التوجيه إلى أن الناس يعودون إلى القرآن تلاوة, ليس المعنى أن يقرؤوه بنية أن الله يعمل كذا! يقرؤونه يرفعون معنوياتهم به, يتأملونه, يستعيدونه, يتصفحون توجيهاته, ترتفع معنوياتهم, يهتدون, يقوون, يرون كل ذلك الذي قد أصبح يفرض عليهم وضعية من اضطراب في الآراء, ومواقف ضعف, ورؤى ضعف, يراها كلها تتبخر, يراها كلها القضية تلك بسيطة, في الأخير يرى كل القضية تلك بسيطة, وكلها ليست مشكلة, يشد الناس إلى مواقف قوية.
عندما ترى في التراجم يقول لك: كان مثلاً أهل البيت وأتباعهم في حركة من الحركات, كانوا في الليل يقرءون القرآن, أليسوا في اليوم الثاني يكونون مقاتلين مستبسلين؛ لأنه يفيد في هذا الموضوع أنك كلما تلمس من مظاهر ضعف عندك أنت ارجع إلى القرآن, إذا أحد من حولك عنده رؤى ضعف وأشوار من هذه الضعيفة الهابطة قل لهم تعالوا نقرأ, نرجع إلى القرآن, يرجعون إليه, ولاحظ عندما يتبخر, ويستحوا إن كان عندهم رؤى من هذه, يستحوا إن كان عندهم رؤى ضعيفة, ويرى نفسه شوعة.
فالقرآن هو يرفع المعنويات بشكل رهيب, يخصم نفسك, يخصم الضعف الذي في نفسك بكله, وتخصم به أي طرف آخر, يظهر موقفه ضعيف أمام موقفك. وكل الأشياء الأخرى هي في الأخير تتوقف على مدى معنويات الإنسان ورؤاه, عندما ترى الطائرة, ترى الصاروخ, ترى مطارات تمشي في البحر, ترى أشياء من هذه, هي كلها تسيِّرها معنويات ورؤى ومفاهيم من أصحابها, هؤلاء عندما يضعفون في هذا الجانب وقفوا هذه الأشياء يوقفوها.
هؤلاء عندما يكون هناك من يتحرك بشكل صحيح, على أساس كتاب الله أيضاً يأتي من جهة الله هو ما يجعلهم يتخذون قرارات أخرى, يعني ما تقول مثلاً: هل يستطيع القرآن أن يفجر الصاروخ حق ذولاك, أو يخليه كذا؟ يستطيع أن يوقفه محله, يستطيع أن يخلي حاملة الطائرات تُصدِّي في البحر لو أن العرب يسيرون على أساس القرآن, عندما يسيروا على أساس كتاب الله سيحصل تدخل إلهي من جانبه هو؛ ولهذا يقول: [ومن خاصم به خصم] مثلما تقدم في قوله: [من جادل به ظفر].
[برهانه منير مضيء, وتبيانه مسفر جلي]؛ لأنه أحياناً, وهذه مما يجب أن نتنبه لها في إرشاد الناس, وإرشاد نفوسنا, قد تأتي أحياناً تريد تبين لكن ما يزال هناك عقدة؛ لأنه يبقى عقدة أحياناً, إذا ما يزال هناك عقدة واحدة تكون مشكلة [يعني حقيقة الله هو قال: ولينصرن الله من ينصره, لكن هذه الأشياء التي نراها كيف ما هو الحل]!.
المشكلة التي تراها ليست أمريكا, أمريكا هو الجندي, هو القادة, هو الإنسان, أمريكا هو الإنسان, تدري من الذي حرك هذه؟ هم اليهود, أعطوا ثقافة, مفاهيم, رؤى, آمال, جعلت هؤلاء يتحركون, هذا معلوم, معلوم حتى عند الأمريكيين أنفسهم أنهم يقولون: هذه الحرب وراءها دفع يهودي, الدفع ما هو في الأخير؟ يا أخي افهم كل قضية هي تنتهي في الأخير إلى تثقيف, ومفاهيم, ورؤى تصنع وتحرك كلها, أو تجمد أمة وتجعلها تائهة, هي هذه.
فالذي حرك هذه مفاهيم, أعطوهم ثقافة معينة أعطوهم آمال دينية أيضاً, إضافة إلى حب السيطرة, والمصالح, والعداء, أعطوهم آمالاً دينية بتغرير وتلبيس رهيب عمله اليهود, الوعود التي كانت من قبل أن يأتي المسيح, وعود بأن يأتي المسيح شغَّلوها فيما بعد؛ لأن اليهود ما زالوا كافرين بأن المسيح عيسى بن مريم هو المسيح الموعود به في الكتب السابقة, طرحوا الموضوع من جديد وبأسلوب جعلوا المسيحي نفسه الذي هو مؤمن بعيسى يتطلع إلى عودة المسيح فعلاً, عودته هو.
تسمع عندهم على أساس القضية هذه يأتي كلام من هذا, عندما يتحدث عن إيران والعراق وكوريا محور الشر, هو عندهم أنه لا يأتي المسيح إلا بعد أن نزيل أكثر الشريرين هؤلاء, يأتي المسيح إلى عالم نظيف من نوعيتنا, من نوعيتهم هم يعني, فتنشأ حياة سعيدة!
يوجد نصوص من هذه لكن هي من النوع الذي هو من قبل أن يأتي المسيح عيسى بن مريم, هم جاءوا يشغلونها من جديد؛ لأن عندهم قدرة في تلبيس الحق بالباطل, عندهم قدرة رهيبة في هذا الموضوع, حتى جعلونا نحن نفكر تفكيرهم في موضوع عودة المسيح, نفكر تفكيرهم هم, عن طريق كعب الأحبار, وآخرين ممن دخلوا. والأفكار يكون بعض الأفكار منها ما يضرب أمة, على أساس فكرة معينة تباد أمم, على أساس فكرة معينة.
عندما يتحدث القرآن الكريم بأنه هدى ونور وشفاء, وأشياء من هذه, لا نتصوره يعني في إطار حروف, فيبقى معك عقدة, إن أساس الموضوع في القرآن الكريم هو ليزيل العقد هذه, كيف أنه ممكن يأتي يحلل لك عقد صغيرة ويترك العقدة الكبيرة؟! العقدة الكبيرة هذه التي ترى أنت في الأخير بأن ما في وسعك أنت, بحسب طاقاتك, وإمكانياتك أنك تحلها أنت لا تُبْصر أن هناك حلول لها من تحت بسيطة في متناولك.
مثلما بين نقول أنه كل هذه الإمكانيات الهائلة لدى أمريكا, لدى العرب حل يوقفها كلها, يتوقفوا من تصدير النفط, ويقاطعوا أمريكا اقتصادياً, تتوقف كلها هذه, تتوقف. إذاً ما هذا سلاح في أيديهم؟ سلاح في أيديهم, هذا السلاح يعتبر واجب عليهم, مفروض, مفروض.
طيب هم يجدونه بالشكل الذي ما يحتاجوا يحملونه, ولن يؤدي إلى ضر عليهم على الإطلاق, هناك بلدان أخرى ستستقبل نفطهم, عاشوا من قبل بدون نفط, هناك بلدان أخرى تصدر بضائع أخرى, لن يكون هناك أي ضرر إلا على أمريكا نفسها, تتوقف كل آلياتها؛ ولأن كل الآليات هذه كلما تطورت كلما كبرت نقطة الضعف لديهم هم, من الأوليات حقتها أن تعتمد عليك كسوق تستهلك, تخرج ما في جيبك إليهم, وتعتمد على الأوليات التي في بلادك, ومن أهمها النفط.
إذا توقف النفط, وتوقف الناس عن شراء البضائع الأمريكية والإسرائيلية, في الأخير تراها تتوقف, تراها تتوقف كلها؛ لأن الالتزامات المالية تكبر جداً جداً كلما علت التقنية في استخدام الأشياء, تكون الخسارات كبيرة جداً كلما علت التقنية, وما هي كلها تقوم على جهودها الذاتية من أوليات إلى آخر شيء هي عليه, فهم مربوطين بالعرب, مربوطين بالبلاد العربية.
ولاحظ كيف أن القضية صحيحة هذه أنهم هم تفكيرهم الآن بأنهم بهيمنتهم على المنطقة هذه سيهيمنون على العالم, كيف عندما تفكر أنت العربي أنك في موقع تستطيع من خلاله أن تهيمن على العالم؟ الإسرائيليون الأمريكيون عندهم اعتقاد بأنه أن يهيمنوا على المنطقة هذه معناه يهيمنوا على الصين, اليابان, على كل دول آسيا هذه المصنعة, وعلى دول أوروبا, ويهيمنوا على العالم كله من المنطقة هذه.
أليست هذه قضية هامة؟ قضية هامة جداً, معنى هذا أن الأسلحة حتى لإيقاف الأشياء هذه ما تزال قائمة, عندما تفترض, أو ما تبصر، أبصر نقطة واحدة هو أنك جندي من جنود الله, فإذا سار الناس على هدي الله فهو هو يأتي بأشياء كثيرة, يتدخل ولو في قراراتهم وفي اجتماعاتهم يرون بأنه ليس هناك أي مصلحة من الدخول معك في صراع.
ممكن يحصل من هذا النوع, أو أي آراء يحصل ماذا؟ يكون فيها تدميرهم, والله عرض في القرآن أشياء من هذه, ممكن يدخلهم في صراع مع أطراف أخرى, يضرب الطرفين فيه, ويفتح مجال كبير للمسلمين, المسلمين العمليين, وليس المسلمين الراقدين.
تحدث عن نظير لهذا في أول ما بدأ الإسلام في قول الله تعالى: {ألم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ}(الروم4) تجد أن الصراع الذي قام بين الفرس والروم كان بالشكل الذي يخدم حركة رسول الله (صلوات الله عليه وعلى آله), وأن يغلب الروم قبل الفرس في بداية حركة الدعوة كان أفضل للمسلمين من أن يغلب الفرس, لماذا؟ لاختلاف موقف الفرس والروم من حركة الرسول, الروم دولة دينية, ما هي دولة دينية, أهل كتاب ودين.
هم يخافون من نشوء دين, من ظهور دين, خاصة الدين الذي قد يرون بأنه منافس, سيكون لهم موقف من هذا الدين من أول أيامه, الدولة هذه يكون تفكيرها أن تجتاح الشيء من أصله, لا تقم له قائمة, لا يسمحون له بالظهور نهائياً.
الفرس لهم موقف من حركة الرسول (صلوات الله عليه وعلى آله) موقف كدولة أن ينشأ كدولة في المنطقة, ما هو كدين, ما يفهموا؛ لأنهم مجوس. فيُضرَب الروم أولاً, وتمشي حركة الرسالة بمأمن, وهي حركة دين بحت كانت, تمشي بمأمن من هجوم خارجي, في وقت هي فيه تبدو ضعيفة, هنا ترتيب إلهي على مستوى العالم في ذلك الزمن!.
طيب بعدما ظهر المسلمون, أصبحوا في المدينة, قد أصبحوا كيان, وأصبحوا دولة, هنا هم بحاجة إلى ماذا؟ أن تُضرَب الفرس, الروم يضربوا الفرس, في بضع سنين, في فترة قياسية, ليست هي الفترة الطبيعية التي تستعيد فيها دولة قواها لتضرب دولة أخرى, لكن هناك {لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ}.
ترتيب إلهي في المسألة, ليفسح المجال لهؤلاء, يُضرب الفرس, ويكون الفرس أيضاً بالشكل الذي لا تعد تقم لهم قائمة, هم أعداء خطيرين من هذا المنطلق, من كونهم أعداء لأن يظهر الإسلام كدولة وكيان, بغض النظر عن الدين, عن كونه دين. هنا ضرب الفرس, ثم بعدما ضُربوا أيضاً ما عاد نشأ فيهم قيادة حكيمة, ما عاد نشأ فيهم زعامة تعيد للدولة هذه هيمنتها.
طيب هنا الروم ما هم انتصروا في هذه, وأصبحت دولة عالية؟ لكن هم في الوقت الذي فكروا أن يغزوا المسلمين أصبح المسلمون دولة, وأصبحوا كيان قوي. القائد الإسلامي العظيم رسول الله (صلوات الله عليه وعلى آله) كان بالشكل الذي يعرف كيف يواجه هذه, هذه الدولة التي هي دولة دينية, هي عندها نقاط ضعف كبيرة, يعرف كيف يتصرف معها, توجه وحشد أكبر حشد ممكن, حوالي ثلاثين ألف إلى تبوك.
بعد ما حصل معركة مؤتة, معركة مؤتة ظهر المسلمون فيها وإن كانت معركة موجعة لكن ظهروا المسلمون فيها بشكل أعطوا الآخرين درساً أن هؤلاء فتاكين جداً في قتالهم, رأوا ثلاثين ألفاً بعد ما كان المسلمون في مؤتة حوالي ثلاثة آلاف فقط. ثلاثون ألفاً, ونحن ذقنا الأمرين من ثلاثة آلاف! هم نفوسهم حوالي مائة وثلاثين ألف قد حشدوهم في دمشق, اتخذوا قراراً بالتراجع عن المواجهة.
هنا عندما يقول: {غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ} أدنى الأرض: أقربها إليكم؛ لتلمسوا أن هذا ماذا؟ تهيئة إلهية, هذا درس للمسلمين أنهم إذا كانوا بهذا الشكل لن يبقى أمامك عائق على الإطلاق, تقول: أمامك كذا, ممكن الباري يفتح مشكلة لهؤلاء مع هؤلاء, مع آخرين, بل ويرتب المسألة أيضاً فيها ترتيب بالشكل الذي يكون من مصلحتك أن يضرب هذا قبل هذا, فضربوا الروم قبل الفرس, أليس هكذا؟ ثم الفرس ضربوا الروم.
لاحظ لو تأتي تعكسها أنت, دراسة تحليلية, لو تأتي تعكسها لما أمكن, لكان فيها خلل, أي لظهر لا, من مصلحة المسلمين على أساس أنك تعرف موقف الفرس منهم, وموقف الروم منهم, تكتيك رهيب جداً. طيب التكتيك هذا مقابل كم أشخاص, ولكم ناس في مكة, ما عادهم في مكة؟ يحرك العالم, وترتيبات عالمية من أجل الدعوة هذه, الحركة هذه في مكة.
القرآن هو بهذا الشكل, ما يترك عقدة على الإطلاق أمام من يسيرون عليه مهما كانت, عندما ترى العقدة أنت باعتبار طاقاتك, قدراتك من التي لا يرضى الناس يرتفعون منها, ارتفع أنت بكلك إلى الله, ارجع إلى الله ماذا يعمل؟ يقول لك: هو يعمل كذا لمن هم على هذا النحو في مسيرة دياناته, وهديه من قبل الإسلام. إلى هنا.

وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله الطاهرين.

[الله أكبر / الموت لأمريكا / الموت لإسرائيل / اللعنة على اليهود / النصر للإسلام]

(15)
مديح القرآن ـ الدرس الثالث